مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
337
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
المبحث الخامس : ولاية الحاكم على تربية الأيتام وتعليمهم آراء الفقهاء في المسألة لا شكّ في أنّ للحاكم - وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى - بعد فقد الأبوين وسائر الأرحام على مراتبهم في الإرث - ولاية على تربية الأيتام وتعليمهم ، ويجب عليه القيام بذلك على النحو الذي أثبتنا وجوبها على الأبوين وسائر الأرحام مع وجودهم . ويمكن أن يدّعى أنّه لا خلاف فيه ، بل إنّ الفقهاء متّفقون على هذا ، ولعلّ عدم ذكره في كلماتهم بخصوصه لبداهته ، أو أنّه متسالم عندهم . توضيح ذلك : أنّهم صرّحوا بأنّ الحاكم وليّ من لا وليّ له ، ويذكرون لهذا الحكم مصاديق كثيرة ويطبّقوه في الموارد المختلفة . وكذا ذكروا أنّ كلّ فعل متعلّق بأُمور العباد في دينهم أو دنياهم ، ولا بدّ من الإتيان به ، نصب الشارع عليه والياً وقيّماً ، ولا شكّ في أنّ تربية الأيتام يكون كذلك ، وحيث إنّ المفروض عدم وجود وليّ لهم ، فالقدر المتيقّن أن يكون الحاكم متولّياً عليها ، وكذلك ذكروا في باب الوصيّة أنّه لو مات شخص ولم يوص إلى أحد ؛ فإنّ النظر في تركته للحاكم الشرعي ، وهو الذي يعيّن القيّم حتّى يحفظ أموال الأطفال ويفعل ما كان مصلحة لهم من البيع والشراء والإنفاق عليهم وغيرها . فنذكر في المقام شطراً من كلماتهم التي يمكن أن يستفاد من إطلاقها أو عمومها إثبات ولاية الحاكم على تربية الأيتام عندهم ، وهي ما يلي : قال الشيخ : « من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب والجدّ ، ووصيّ الأب والجدّ ، والإمام أو من